|
مقالات
|
|
الأحد, 10 مايو 2009 18:51 |
 وأنا أسير في شوارع إحدى البلاد المسلمة لمحت عيناي على الطرف الآخر من الشارع مطعما فاخرا اسمه - التجاري - "القدس"، الأدهى أن المطعم لم يكن وحيدا في ذلك البلد بل كان هناك مطاعم أخرى تحمل نفس الاسم ومراكز تجارية وغيرها ورغم أنه لم يسعفني الحظ لإيجاد عينة أكبر ومن بلدان مختلفة إلا أنه على شبكة الانترنت وجدت الظاهرة نفسها في بعض البلاد المسلمة الأخرى فعلا. لم يكن حينها مهمّا بالنسبة إلي معرفة الأطباق التي يقدمها هذا المطعم و لا مستوى الأسعار الذي تصل إليه تلك الأطباق أو السلع في تلك المراكز التجارية أو أسئلة طبيعية من هذا القبيل كأي مار يصادف مطعما جديدا أو مركزا تجاريا أو أي جائع مار أو متبضع ، إنما كان يراودني سؤال واحد هو هل يستفيد فعلا صاحب المطعم أو المركز من قيمة إضافية راجعة بالذات إلى التسمية بمعنى هل تسمية المحل باسم مدينة تاريخية لها وزنها في كل الديانات السماوية وليست كأي من المدن بل هي القدس ، هل فعلا ذلك يستقطب عددا أكبر من الزبائن؟
و في محاولة للإجابة على سؤالي توصلت إلى أنه هناك ثلاث احتمال لا رابع لها
الاحتمال الأول الأكثر تفاؤلا أن يكون في ذلك البلد أناس يحملون همَّ القدس والقدسَ في قلوبهم ويضعـونها دائما في المركز الأول من تفكيرهم ويدرجون قضية تحريرها دائما بين أهم أهدافهم الإستراتيجية، وفي هذه الحالة يكون صاحب المحل ذكيا ويملك من النباهة ما يملك حيث داس على الوتر الحساس لهؤلاء ونجح في جلبهم إليه و لا ينقصه بعـدها إن صح هذا الاحتمال إلا أن يحذر مما يقـدمه لزبائنه ماداموا من أهل العزم الهمة حيث يستطيع أن يفقـدهم جملة واحدة إذا ما وضع الكحول ضمن المشروبات المقدمة أو لحم الخنزير ضمن الأطباق (كون هذين الأخيرين محرمين في الشريعة الإسلامية ونحن نتحدث عن مطعم في بلد مسلمة) أو منتجات مصنعة في بلاد داعمة للصهاينة الغاصبين بالنسبة للمراكز التجارية.
والاحتمال الثاني الأكثر تشاؤما أن يكون أهل هذا البلد ممن يؤمنون بفكرة "أنا والطوفان من بعدي" أي أنهم إن جاعوا أكلوا أينما حلوا ولا يهم اسم المطعم أو ما يقدمه وان حرصوا على شيء إنما يحرصون على طلب ما تشتهيه بطونهم وما تستطيع أن تدفع جيوبهم ثمنه وان كان المطعم يقدم كحولا أو غيره من المحرمات فإنهم يبررون إقبالهم بأن المهم أن لا يطلبوه أو حتى قد يفعلون ذلك دون مشكلة !!..و لا داعي للحديث هنا عن مكانة القدس في قلوبهم فالكتاب ظاهر من عنوانه أما صاحب المحل والذي الله أعلم بنيته فلم يوفق في الاسم بمعنى آخر كل ما سيدر من أرباح راجع إلى جودة ما يقدمه من منتجات وخدمات مصاحبة و يكون هنا قد ضيع على نفسه فرصة الاستفادة أكثر بوضع الاسم الذي يهم أهل البلد الذي ينشط فيه !.
و هناك احتمال وارد آخر هو الأكثر واقعية وهو أن يكون الأمر بين وبين وهنا نعم تكون الفكرة لصالح صاحب المحل إلا أن إيراداته قد تكون أقل مما يحصل عليه في الحالة الأولى والله أعلم.
لقد عبرت الشارع كله ووصلت إلى مقصدي دون أن أشعر بتعب ولا بحرارة غير حرارة الشوق لرؤية الأرض التي طهّرتها السماء و المسجد الأقصى بها حرا طليقا في سماء الأمة الإسلامية وأن نحج بيت الله مرورا به كما فعل أجدادنا وسنفعل بحول الله... ولكن تفكيري ذهب بعيدا في قضية تلك المحلات ليعلق بذهني سؤال ظل يطاردني حتى كتبت هذه الأسطر دون أن أجد له جوابا ولا مخرجا وهو هل إطلاق مثل هذا الاسم على محل تجاري يعد شرفا للقدس وتكريما لها أم أن ذلك يحط من قيمتها ويدل على هوانها على الناس بغض النظر عن نية صاحب المحل وما يقدمه فيها؟.هل سيطفئ هذا شوقنا إلى زيارتها أم سيزيدنا شوقا؟ أم أنه سيفعل بشوقنا ما تفعله الوفرة بأي شيء يستمد مكانته من ندرته؟ عن كل تلك الأسئلة الله أعلم ولكن بالنسبة إلي لا أحبذ ذلك مادام حال مجتمعاتنا الإسلامية ليس بكل تأكيد كذلك المجتمع في الاحتمال الأول وان كانوا كذلك فأولى لصاحب المحل أن لا يستخدم اسم المدينة المقدسة لأغراضه التجارية واستغلال أهل الهمة والشهامة و المتوقع أن أهل ذلك البلد لن يقبلوا بهذا العبث أساسا... ؟!
أميمة نصار
 |