|
مقالات
|
|
الجمعة, 13 مارس 2009 06:57 |
|
شهدنا في أواخر السّنة الماضية إلى الشّهر الأول من هذه السّنة أحداثا رهيبة، وحربا مبيدة، شرّدت أطفالا فأمسوا رجالا يحسدهم كثيرٌ من الرّجال على الشّجاعة والبسالة، و مرّدت نساءً صرن تضاهـين كثيرا من الخالدات في تاريخ الإسلام في الصّبر والعظماء في القوامة التي لم تعد حكرا على الرجال في زمن سكتوا فيه وتنحّوا جانبا، وشرّفت شبّانا كثر بالشّهادة ورضوان الواحد الأحد.
هزّت الحرب على غزة العالم وقلبت كيانه، فأصبح شغل معظم القنوات الشّاغل نقل صور الشّهداء الأبرار والجرحى في المستشفيات ( إن بقي فيها حينها ما يقال عنه أنه مستشفى )، واسودّت الصّحف والجرائد بعدد الشّهداء وحالة الجرحى، وعدد القذائف والصّورايخ على غزة...،وزادت الشّبكة العنكبوتية تعقيدا وحرارة بين مدّع ومدافع...
فأمّا عن المدّعي، فأمثاله كثر، فالمدّعي هو الذي كان أيامها "يَدَّعي" أنّ الكيان الصهيوني مظلوم في غزة! وأنّ إخواننا المجاهدين هم من أعلنوا الحرب أولاّ! وما يلي ذلك من كلام لا يصدر إلاّ عن فاشل بائس،لا نريد هنا لا إثارة مسعاه ولا الأسباب التي جعلته يقول ذلك أو الجهة المسؤولة عن دعمه -إن وجدت- وعن وجوده أساسا، الكلام هنا هو عن ذلك المدافع ( بغض النظر عن غرضه وعرقه )، عن ذلك المدافع الذي نـَقل أو جرّد كل صغيرة وكبيرة في الجريدة أو القناة التي يعمل بها صحفيا أو مراسلا لخدمة القضية وبنيَّةٍ صافية،عن ذلك الطّبيب الذي احترق شوقا وغيظا حين شاهد تلك الصّور المروّعة لأشلاء ودماء ودموع بشر (نقول بالتّحديد بشر مثلنا مثلهم !) و تذمّر من عجزه عن مدّ يد العون لإخوانه،عن الطّالب الذي خرج - في سلم - في شوارع بلده مندّدا وناصرا لأهل غزة،عن ذلك المسلم البسيط الذي لم يتوقف عن الدّعاء والصّلاة والصّوم ( إلى حيٍن !!!)، عن ذلك الذي تمنّى للحظة واحدة أن يكون بين إخوانه، هنــاك، مجاهدا، يتوِّجُ سنين عمره بالشّهادة، عن الذي جاهد ( بدلَ تبرّع) بماله ودمه في لحظة صدق......عن وعن ..وعن... تتذكر حالك أيامها؟ أي واحد من هؤلاء كنت؟ (أكيدٌ أنـّك أحدُهم أو تشبهُ أحدَهم و إلاّ لما كنت هنا تقرا هذا المقال الآن )...والأهم هو كيف حالنا الآن؟ هل انتهينا من التحرّق للجهاد والتضرّع لله والنّصرة بالدّم والمال؟ هل تجمّد كل شيء وواصلنا السّير وكأنّما شيئا لم يحدث؟ هل انتهت قضيتنا وانتهى بذلك معها واجبنا وثورتنا على عدوّنا؟ هل انتهت الحرب؟هل انتهت حقا؟ أم أنّ قرارًا اتّخذه غادرٌ - يحمل في سطوره تأكيدا على عدم اتخّاذه- أطفأ هكذا ومرة واحدة كلّ ذلك الشّوق والوعي وأغمض أعيننا عن الحقيقة المرّة؟ نعم اتّخذ َ القرارَ غادرٌ وفي نيّته عدمُ تطبيقِه على أرض الواقع، اتُّخـِذ َ القرارُ شكليّا فقط ولصالح مُتّخذه لا رحمة بنا، اتّـُخِذ َعندما أحسّ الصّهاينة الغاصبين بزيادة الوعي عند شعوب العالم والرأي العام، عندما ضاقت بهم وسائل الإعلام التي لم تعد تتّسِع (كما كانت في السّابق) لعوائهم ودموعهم السّاذجة الكاذبة وادعاءاتهم بأنهم مظلومون في كلِّ مرة، وتجدر الإشارة هنا إلى أنّه و مع ذلك إلاّ أنّ هذا لا يسجِّل هدفا لصالح كلّ وسائل الإعلام، إنّما لم يحدث ذلك إلاّ لتيّقـنها بأنّ صور القتلى( وما هم بقتلى بل أحياءٌ عند ربّهم يرزقون) والدماءِ في كلّ مكان أصبحت أكثر إثارة وجذبا ممّا يرفع نسب المشاهدة ويدِرُّ عليها أرباحًا طائلة على المدَيَيْن القصير والمتوسّط. لقد تقرّر وقف الحرب ليوم 22 جانفي 2009 في منتصف اللّيل، ويا لها من صدفة (22) وهو عدد الدّول العربية !وكأنما القرار اللّعين جاء ليقول للعـرب أنّ " كلّ يوم ضربنا فيه غزة ، كنّا في الحقيقة نضرب فيه دولة من الدّول العربية مئة مرّة " وان كان هذا حال العـرب فكيف حالنا كمسلمين، نحن نقول أنّ " كل قذيفة قصفت بيتا، ولو بيتا فارغا، كانت في الحقيقة تقتل كل مسلم مليون مرة في اللّحظة الواحدة " فكيف بتلك القذيفة إن أسالت دمعة طفل أو أراقت دماءً طاهرة؟ مؤسفٌ أن يخدعنا قرارٌ كهذا، مؤسفٌ أن نثور في كل معركة ونقيمَ الدّنيا ولا نقعدها وينتهي بنا الأمر في غيبوبة بمجرّد انتهاء المعركة !و في الحقيقة أنّ أهل غزة لا يحتاجوننا أيّام المعارك (لأن الجهاد يروي ظمأهم وقتها واللهِ ) بل إنّهم في أمسّ الحاجة إلينا في الأيّام الأخرى حين يصمت الكلّ !وفي الأخير لا نجد خاتمة للكلام ولا نهاية للمقال لأنّ الحرب ببساطة لم تنتهي !!!...
 |